السيد محمد حسين الطهراني
61
معرفة المعاد
مقويّة لسائر الأشجار والزراعات ، وهكذا فإنّ أفراداً آخرين سيأكلون ثمار تلك الأشجار أو حبوب تلك الزراعات وخضروات البساتين ، أو يقتاتون على الضأن والإبل والأبقار وطيور السماء وأسماك البحار التي تغذّت من تلك الموادّ الغذائيّة ، فتتبدّل إلى أجزاء وأعضاء وذرّات بدنهم . وعلى هذا المنوال فقد كان هناك دائماً في هذه الأرض وفي عالم الطبيعة هذا آكلًا لمأكول آخر ، كما كان الآكل يتحوّل إلى مأكول ، وهذه السنّة الإلهيّة في حركة دائميّة كالعجلة الدوّارة . فإذا حُشر جميع أفراد البشر في عالم الحشر ، لاستلزم ذلك امتلاك أفراد كثيرين لبدنٍ مشترك ، وسيمتنع أمر امتلاكهم أبداناً مستقلّة ، ويلزم من ذلك تقديم أحد الأبدان على غيره ، وهو ترجيح بلا مرجّح . افرضوا أنّ كافراً أكل لحم بدن مؤمن ، وأنّ لحم بدن هذا المؤمن صار جزءاً من أجزاء ذلك الكافر . فإن أراد الله تبارك وتعالى حشرهما ، فإنّه إن حشر ذلك المأكول مستقلًّا ، فإنّ ذلك الآكل لن يكون قد حُشر بتمامه ، إذ إنّه فَقَد نصف بدنه ، لأنّ نصف بدن الآكل تشكّل من المؤمن الذي صار مأكوله . فإن حشر الله تعالى ذلك المؤمن بتمامه وكماله ، لما حُشر هذا الآكل الكافر بتمام المعنى ، إذ إنّ نصفه سيكون غير محشور . وإن حشر الآكل ، لما حُشر المأكول المؤمن بتمام المعنى ، إذ قد بقي جزء منه ، وهو الذي صار مأكولًا في بطن الآكل وتبدّل إلى جزء من أجزائه الوجوديّة . هذا أحد الإشكالات . أمّا الإشكال الثاني وهو مشتقّ من الأوّل فهو : أنّ الله سبحانه إن شاء خلقهما فأيّهما سيقدّم ؟ إن قدّمَ الآكل ، فسيُقال : لما ذا لم يقدّم المأكول ؟ وإن قدّم المأكول ، قيل : لما ذا لم يقدّم الآكل ؟ وهكذا فإنّ معاد كلّ منهما سيكون ترجيحاً بلا مرجّح ، كما أنّ معادهما سويّاً أمر غير ممكن ، وإلّا لزم منه تعلّق النفوس المختلفة ببدنٍ